أحمد ياسوف
220
دراسات فنيه في القرآن الكريم
خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ البقرة : 74 ] بل إنها تقدم على الإحساس البشري لأنها تهبط من خشية اللّه . هذه الصورة المركبة يقول فيها الدكتور محمود البستاني : « تتميز الصورة بكونها استمرارية وليست مفردة ، ونقصد بالصورة الاستمرارية ما تتركب من أكثر من جزئية ، فقد تركبت صورة القسوة من خمس صور جزئية ، كل واحدة تركبت من ظاهرتين أنتجت ظاهرة ثالثة ، والصورة بمجموعها تركبت من ظاهرتين وأنتجت ثالثة عامة ، أما الصور الجزئية الخمس فهي : 1 - القسوة والحجارة . 2 - القسوة وكونها أشد من الحجارة . 3 - القسوة وتفجّر الأنهار من الحجارة . 4 - القسوة وتشقق الحجارة وخروج الماء منها . 5 - القسوة وهبوط الحجارة من خشية اللّه » « 1 » . كذلك يستند إلى الصخرة الملساء للتعبير عن فوات الثواب بامتناع الصخرة عن قبول الماء والعشب قال عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً [ البقرة : 264 ] أي ذهبت الغبار عن الصخرة كما يذهب الثواب ، وذهابها للأسفل مع هطول المطر إشارة إلى النوازع السفلية الشيطانية ، والآية وغيرها لم تؤكد اطراد استخدام الصخرة للمعاني القبيحة . والأرض المعبرة عن الاتساع والفضاء ، تأتي في البيان القرآني سجنا
--> ( 1 ) دراسات فنية في التعبير القرآن ، د . محمود البستاني ، ص / 64 - 65 .